عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
110
اللباب في علوم الكتاب
والباقون « 1 » بياء الغيبة ردّا على ما تقدّم من الأسماء الغائبة « 2 » ، وحذف مفعول « تعقلون » للعلم به ، أي : أفلا تعقلون أنّ الأمر كما ذكر فتزهدوا « 3 » في الدنيا ، أو أنها خير من الدنيا . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 33 ] قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) قوله تعالى : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ « قد » هنا حرف تحقيق . وقال الزمخشري « 4 » والتبريزي : « قد نعلم » بمعنى ربّما التي تجيء لزيادة الفعل وكثرته ، نحو قوله : [ الطويل ] 2148 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * [ ولكنّه ] « 5 » قد يهلك المال نائله « 6 » قال أبو حيّان « 7 » : وهذا القول غير مشهور للنحاة ، وإن قال به بعضهم مستدلا بقول [ القائل ] « 8 » : [ البسيط ] 2149 - قد أترك القرن مصفرّا أنامله * كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد « 9 » وقال الآخر في ذلك : [ الطويل ] 2150 - أخي ثقة لا تتلف الخمر ماله * ولكنّه قد يهلك المال نائله « 10 » والذي يظهر أن التكثير لا يفهم من « قد » ، وإنما فهم من سياق الكلام ؛ إذ التمدّح بقتل قرن واحد غير طائل ، وعلى تقدير ذلك فهو متعذّر في الآية ؛ لأن علمه - تبارك وتعالى - لا يقبل التكثير . قال شهاب الدين : قد يجاب عنه بأن التكثير في متعلّقات العلم لا في العلم ، [ ثم قال ] « 11 » : وقوله بمعنى « ربّما » التي تجيء لزيادة الفعل وكثرته المشهور أنّ « ربّ » للتقليل « 12 » لا للتّكثير ، وزيادة « ما » عليها لا يخرجها عن ذلك ، بل هي مهيّئة لدخولها على الفعل ، و « ما » « 13 » المهيّئة لا تزيل الكلمة عن معناها الأصلي ، كما لا تزيل « 14 »
--> ( 1 ) ينظر : حجة القراءات ص ( 246 ) ، السبعة ص ( 256 ) ، النشر 2 / 257 ، التبيان 1 / 490 ، المشكل 1 / 251 ، المصاحف لابن أبي داود ص ( 45 ) ، البحر المحيط 4 / 114 ، الدر المصون 3 / 46 . ( 2 ) في ب : الغالبة . ( 3 ) في ب : فيزهدوا . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 17 . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 115 . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) تقدم . ( 10 ) تقدم . ( 11 ) سقط في ب . ( 12 ) في ب : للتعليل . ( 13 ) في ب : وأما . ( 14 ) في ب : يزيل .